اسماعيل بن محمد القونوي
289
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
شحما يحنث بأكل شحم البطن فقط وقالا يحنث بشحم الظهر أيضا وفيه خاصة الذوب بالنار ولذا استثنى في الآية ودليل الطرفين مذكور في الفقه ولو حلف لا يأكل لحما يحنث بشحم الظهر والاستثناء في الآية منقطع بدليل استثناء الحوايا وتأويله بما حمله الحوايا من الشحم خلاف الظاهر فلا يتم ما قالاه ولذا استثنى . قوله : ( إلا ما علفت بظهورهما ) أراد بيان ما هو المراد من الحمل هنا إذ الحمل عام لما هو معلق وما هو غير معلق . قوله : ( أو ما اشتمل ) أي أن الحوايا عطف على ظهورهما فيكون الشحوم المشتمل على الأمعاء حلالا لهم وإن كان نفس الأمعاء حراما قال المحقق التفتازاني يفهم منه أن الحوايا عطف على ظهورهما أي ما حملت لكن الأنسب عطفها على حملت بتقدير مضاف أي شحوم الحوايا قوله ما اشتمل بيان لذلك انتهى ولم يبين وجه الانسبية بل فيه تكلف وما فهم منه هو الراجح والحاصل أن جميع شحومهما حرام إلا هذه الثلاثة لكونها مستثناة من المحرم فح المناسب الواو في الحوايا وأشار إليه بقوله واو بمعنى الواو فإنه لا يختص بالعطف على الشحوم بل عام له ولعطفه على ظهورهما مرضه لأنه يفيد حرمة نفس الأمعاء ولا يفيد حل ما اشتمله الأمعاء مع أن الظاهر كونه بيان حل ما اشتملته كما في الاحتمال الأول أو لفظة أو للتساوي في الحكم كأنه قيل انتفى التحريم عن هذا أو ذاك كقولك جالس الحسن أو ابن سيرين فيحل الكل لكنه خلاف المتعارف وكون أو بمعنى الواو كثير شائع إذ الثاني وإن صح استعماله لكن لا يخلو عن اشتباه . قوله : ( على الأمعاء ) نبه به على أن الحوايا بمعنى الأمعاء ولها معان أخر مذكورة في كتب اللغة لكن ما اختاره المص هو المناسب للمقام قوله ( جمع حاوية أو حاوياء كقاصعاء وقواصع أو حوية كسفينة وسفائن ) شروع في بيان مفردها على اختلاف فيه كما بينه من الأقاويل الثلاثة فإذا كان جمع حاوية فوزنه فواعل فأصلها حواوي فقلبت الواو التي هي عين الكلمة همزة ثم قلبت الهمزة المكسورة ياء لثقلها ثم فتحت لثقل الكسرة على الياء فقلبت الياء الأخيرة ألفا لتحركها بعد فتحة فصار حوايا وإذا كان جمعا لحاويا فوزن جمعه فواعل كما نبه عليه بقوله كقاصعاء وقواصع فاعلا له ما ذكرناه وإنما تعرضه هنا دون الأول قوله : إذ أنتم لا تؤمنون بنبي يعني أنهم ذاهبون إلى أن اللّه تعالى حرم هذا فعلمهم هذا إما بأن بعث اللّه رسولا إليهم أخبرهم به وإما بأن شاهدوا اللّه تعالى وسمعوا كلامه في التحريم والأول مناف لمذهبهم لأنهم ما كانوا يؤمنون برسول فتعين المشاهدة والسماع وذلك محال فتهكم بهم وبين ظلمهم بقوله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى [ الأنعام : 21 ] ثم اعلمهم بقولهم قل لا أجد فيما أوحي إلي أن التحريم والتحليل بالوحي لا بالهوى . قوله : كقاصعاء القاصعاء والقصعة هي أول حجرة اليربوع الذي يدخله والعصعص ثم العجز والعجب .